تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

31

تهذيب الأصول

الحركة جنساً للمقولتين ، وإلّا يلزم تفصّل الواحد بالفصلين المتباينين في عرض واحد ، ويلزم التركيب فيهما ولا معروضاً لهما ، وإلّا يلزم قيام العرض بالعرض ؛ وهو محال . فالحركة الغصبية تكون من مقولة متباينة للحركة الصلاتية . وليس المراد من الحركة هو رفع اليد أو وضعها ورفع الرأس أو وضعه ، بل المراد الحركة الصلاتية والغصبية ، وهما حركتان كما عرفت ، فكون حيثية الصلاتية غير حيثية الغصبية وجوداً وماهية ، يجوز اجتماع الأمر والنهي فيهما ، ويكون المقرّب غير المبعّد . والشاهد على ما ذكرنا من اختلافهما وجوداً : أنّ نسبة المكان إلى المكين والإضافة الحاصلة بين المكين والمكان لا يعقل أن تختلف في الجوهر والعرض ، فكما أنّ كون زيد في الدار المغصوبة لا يوجب كونه غصباً فكذلك كون الصلاة فيها . فالتركيب بينهما انضمامي لا اتّحادي « 1 » ، انتهى ملخّصاً . وفيها : موارد للنظر ، نذكر مهمّاتها : منها : أنّ الصلاة ليست من المقولات ، بل من الماهيات الاختراعية المركّبة من عدّة أمور اعتبارية ومقولية ، ومثل ذلك لا يندرج تحت مقولة ، ولا تحت ماهية من الماهيات الأصيلة ، هذا إن أريد من الصلاة نفسها . وإن أريد أجزاؤها - كالركوع مثلًا - فغير صحيح ؛ لأنّه إن قلنا : إنّ الركوع عبارة عن الحركة من الاستقامة إلى الانحناء تعظيماً ؛ بحيث يكون مركّباً من الهوي والحالة الحاصلة حين الانحناء التامّ فلا يكون من مقولة الوضع فقط ، بل يكون أحد جزأيه - أعني الهوي - من مقولة الحركة في الأين ، ويكون من

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 424 - 427 .